ابن أبي أصيبعة

138

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وله فطرة فائقة وذكاء وحذق « 1 » ، وكان كثيرا ما يصفه الإمام فخر الدين بالذكاء ، ويقول : إن عاش ابني هذا فإنه يكون أعلم منى ، وكانت النجابة تتبين فيه من الصغر ، ولما توفى الأمير فخر الدين ، بقيت أولاده مقيمين في هراة . ولقب ولده الصغير بعد ذلك فخر الدين ، لقب والده ، وكان الوزير علاء الملك العلوي متقلدا الوزارة للسلطان خوارزم شاه ، وكان علاء الملك ( عالما ) « 2 » فاضلا متقنا لعلوم الأدب ، ويشعر بالعربية وبالفارسية . وكان قد تزوج بابنة الشيخ فخر الدين ، ولما جرى أن جنكيز خان « 3 » ملك التتر قهر خوارزم شاه ، وكسره وقتل أكثر عسكره ، وفقد « 4 » خوارزم شاه ، توجه علاء الملك قاصدا إلى جنكل خان ، ومعتصما به ، فلما وصل إليه أكرمه وجعله ( عنده ) « 5 » من جملة خواصه . وعندما استولى التتر على بلاد العجم ، وخربوا قلاعها ومدنها ، وكانوا يقتلون في كل مدينة جميع من بها ولم يبقوا على أحد ، تقدم علاء الملك إلى جنكيز خان ، وقد توجهت فرقة من عساكره إلى مدينة هراة ؛ ليخربوها

--> ( 1 ) في ب : حاذق . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) في ب : جنكل خان . جنكيز خان : هو تموجين بن يسوكاى بهادر بن برتان بهادر " مؤسس دولة المغول ، ولد في منغوليا سنة 549 ه ، وكان والده رئيسا لقبيلة قيات ، وكان كثير الحروب لقبائل التتار ، ولذلك فقد قتلوه في إحدى رحلاته ، وترك الزعامة لابنه تموجين ، الذي استطاع أن يقود شعبه نحو الانتصارات ، فاستطاع أن يقضى على كثير من البلاد حتى وصل إلى بلاد المشرق الإسلامي ، ودمرها وقتل ملوكها وأهلها ، وأفسد في الأرض ، وترك لأبنائه إمبراطورية كبيرة من الشرق إلى الغرب . وكانت وفاته سنة 624 ه - 1227 م . انظر في ترجمته : الكامل في التاريخ لابن الأثير : حوادث سنة 617 - 624 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 113 ، الدول المستقلة في الشرق لعصام الدين عبد الرؤوف الفقى : 438 ( 4 ) في أ : فقدم . ( 5 ) ساقط من ب .